محمد بن جرير الطبري

372

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

الذي كان له أخذه به ، ( 1 ) فلا طَلِبة له بسبب ذلك قِبَله في الدنيا ولا في الآخرة ، ولا عقوبة تلزمه بها بما كان منه إلى من أصابه ، لأنه لم يتعمد إصابته بما أصابه به ، فيكون بفعله آثمًا يستحق به العقوبة من ربه ، ( 2 ) لأن الله عز وجل قد وضع الجُناح عن عباده فيما أخطأوا فيه ولم يتعمّدوه من أفعالهم ، فقال في كتابه : ( وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ ) . ( 3 ) [ سورة الأحزاب : 5 ] * * * و " التصدق " ، في هذا الموضع ، بالدم ، العفو عنه . ( 4 ) * * * القول في تأويل قوله عز ذكره : { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 45 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ومن لم يحكم بما أنزل الله في التوراة من قَوَدِ النفس القاتلة قِصاصًا بالنفس المقتولة ظلمًا . ولم يفقأ عين الفاقئ بعين المفقوء ظلمًا ، قِصاصًا ممن أمره الله به بذلك في كتابه ، ولكن أقاد من بعضٍ ولم يُقِدْ من

--> ( 1 ) في المطبوعة : " كفارة له من حقه " ، وفي المخطوطة " كفارة * لمتزامر [ محذوفة النقط ] من حقه " ، والذي أثبته هو صواب قراءتها . ( 2 ) في المطبوعة : " فيكون بفعله إنما يستحق العقوبة " ، وهو كلام فارغ المعنى ، و * " انما " هكذا في المخطوطة غير منقوطة ، وصواب قراءتها ما أثبت . ( 3 ) في المخطوطة والمطبوعة ، كتب الآية هكذا : " ولا جناح عليكم فيما أخطأتم . . . " ، وليس فيما نتلو آية كهذه ، وإنما هي آية الأحزاب كما أثبتها . ( 4 ) في المطبوعة : " وقد يراد في هذا الموضع بالدم العفو عنه " ، وهو كلام لا معنى له ولا ضابط . وفي المخطوطة : " وا * في هذا الموضع بالدم ، العفو عنه " ، بين الكلامين بياض وفي الهامش حرف ( ط ) دلالة على الخطأ ، فاستظهرت صواب الكلام من سياق تفسير هذه الآية .